الشيخ محمد الصادقي الطهراني
284
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » . « 1 » فهؤلاء ، برهم ، والأقساط إليهم غير محظور ، وانها من أُسس شرعة الحق والعدل ، ان الأصل للمسلم مع من سواه البر والخير والعدل إلا مع المحاربين المعتدين ، دفاعاً عن الحق ، وحفاظاً على الحقوق . « إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ » . « 2 » إنها مقاتلة في الدين وتشريد ومظاهرة على إخراجكم في الدين ، هي التي تمنعكم عم موادتهم ، وتفرض عليكم عداءهم ، لا أصل الكفر وكما تشهد له الروايات ، « 3 » ولا أية مقاتلة ولا أي إخراج ، فلو قاتلك الكافر على نفسه وماله وحقه ، وأخرجك من داره التي اغتصبتها ، فلا عليك ولا لك معاداته ، ولا تحرم لك موالاته . انه نظام سياسي ثابت صامد للمسلمين ما عاشوا ، دون اختصاص بمن مضى من مشركي العرب ، فهناك كانت امبراطوريتان قويتان الفارسية والرومانية تحيطان بأرض الإسلام ، بدأتا تجمعان له ، إذ تشعران بخطورته ، تؤلبان عليه الإمارات العربية وسواها ، من مستعمراتها ، كذلك واضرابها من الدول المستعمرة المعادية للاسلام طول التاريخ ، فلم يكن بد من تطهير المعسكر الإسلامي من أعدائه الجهال أو المعاندين ، وتخليصه من المرتزقة ، ولكي تكون كلمة اللَّه هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى . لا فحسب الرجال في عسكر الإسلام هم الذين وجب امتحانهم ، فامتهانهم وتأنيبهم أو تأديبهم ، بل النساء كذلك يدخلن في هذه البوتقة .
--> ( 1 ) . 60 : 8 ( 2 ) . 60 : 4 ( 3 ) . الدر المنثور 6 : 205 - أخرج الطيالسي وأحمد والبزاز وأبو يعلي وابن جرير وابن المنذروابن أبي حاتم والنحاس في تاريخه والحاكم وصححه والطبراني وابن مرديه عن عبداللَّه بن الزبير قال : قدمت قتيلة بنت عبد العزى ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا ضباب واقسط وسمن وهي مشركة فأبت أسماء أن تقبل هديتها أو تدخلها بيتها حتى أرسلت إلى عائشة أن سلي عن هذا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فسألته فانزل اللَّه : « لا ينهاكم اللَّه عن الذين لم يقاتلوكم في الدين » إلى آخر الآية ، فامرها أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها